رفعت العديد من الدول الصناعية أسعار الفائدة بشكل حاد خلال عامي 2022 و2023 استجابةً لارتفاع معدلات التضخم بشكل ملحوظ. وفي عامي 2024 و2025، بدأت خفض أسعار الفائدة في العديد من الدول. ففي العام الماضي، خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة من 5.25-5.50% إلى 3.64%، وخفضه البنك المركزي الأوروبي إلى 2%، وبنك إنجلترا إلى 3.75%، بينما رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 0.75% وسط انتعاش التضخم.
لا يُتوقع حدوث تحرك متزامن نحو خفض أسعار الفائدة الرئيسية عالمياً في عام 2026. فبينما يُرجح أن يستمر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض أسعار الفائدة، يُتوقع أن تشهد دول أخرى ركوداً أو حتى ارتفاعاً في أسعار الفائدة. ويعود ذلك، من جهة، إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم، ومن جهة أخرى، إلى مرونة أسواق العمل وارتفاع توقعات النمو، وهو ما يُعزى جزئياً إلى السياسة المالية.
مع دخول عام 2026، يراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية وإشارات البنوك المركزية لاستخلاص مؤشرات حول التحركات القادمة. فما هي توقعات أسعار الفائدة؟ ومتى ستنخفض أسعار الفائدة؟ تابع آراء الخبراء حول ما قد تحمله الأشهر المقبلة.
هل ستستمر أسعار الفائدة في الانخفاض؟
- الولايات المتحدة: خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى ما بين 3.50% و3.75% في ديسمبر. وتتوقع الأسواق مزيداً من التخفيضات، ولكن قد لا تحدث في وقت مبكر من العام، نظراً لبيانات النمو القوية واستمرار ارتفاع معدلات التضخم. ويتوقع العديد من المشاركين في السوق تخفيضاً أو تخفيضين في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما.
- منطقة اليورو: ظل سعر الفائدة الرئيسي على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي ثابتاً عند 2.0% منذ يونيو. ولا يُتوقع مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة نظراً لاستمرار ارتفاع معدلات التضخم وتحسن آفاق النمو، بينما قد تبدأ زيادات أسعار الفائدة في نهاية عام 2026 أو في عام 2027.
- المملكة المتحدة: خفّض بنك إنجلترا مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي إلى 3.75%. ويُرجّح حدوث مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة نظراً لانخفاض التضخم وضعف البيانات الاقتصادية.
- كندا: أبقى بنك كندا مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%. من المتوقع ألا يتسبب معدل التضخم المرتفع في عام 2026 إلى تغييرات في أسعار الفائدة، وأن يكون التأثير الأكبر على السياسة النقدية هو إعادة التفاوض أو مراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
- أستراليا: أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.6%. ونظراً لاستمرار ارتفاع معدل التضخم، من المرجح أن يرفع الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة، ربما في وقت مبكر من شهر فبراير.
- تركيا: خفّض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر إلى 38%، وهو ما فاق توقعات العديد من المشاركين في السوق. ومن المتوقع أن نرى المزيد من سياسة التيسير النقدي طالما استمر التضخم في الانخفاض.
- اليابان: رفع بنك اليابان مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى له منذ 30 عاماً. ومن المرجّح رفع أسعار الفائدة مرة أخرى من قبل البنك الياباني، على الرغم من أن توقيت ذلك ومدى تأثيره لا يزالان غير واضحين.
في دورة التيسير النقدي اللاحقة، تسلك البنوك المركزية مسارات منفصلة
في عام 2022، بدأت البنوك المركزية في الدول الصناعية بخفض أسعار الفائدة الرئيسية استجابةً لارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد. واستمر هذا النهج في عام 2023، مما أدى إلى فترة استقرار وجيزة حتى بدء دورة التيسير النقدي في عام 2024، وكان هو الحال نفسه في بعض الفترات مع مطلع عام 2025.
وستُحدد الخطوات التالية بشكل متزايد من اجتماع لآخر، كما أكد جيروم باول، وكريستين لاغارد، وأندرو بيلي.
وتعمل البنوك المركزية حالياً على الموازنة بدقة بين ضرورة السيطرة على التضخم والمخاطر المحتملة للتشديد النقدي المفرط، الذي قد يُعيق النمو الاقتصادي.
لا تزال تأثيرات الزيادات السابقة في أسعار الفائدة واضحة في الاقتصاد، حيث أدت تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى ضغوط على المستهلكين والشركات على حد سواء. ومع ذلك، أظهر سوق العمل مرونة غير متوقعة، مما خفف من المخاوف بشأن ركود وشيك. وتتابع البنوك المركزية عن كثب مؤشرات الاقتصاد مثل التضخم، والتوظيف، والإنفاق الاستهلاكي، بهدف تحديد المسار الأمثل للسياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
يبدو أن العودة إلى أسعار فائدة قريبة من الصفر أمر غير مرجح على المدى القريب.
المسار المراوغ لخفض أسعار الفائدة: منظور 2026
واصل الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة التي بدأت في عام 2024، متأخراً عما توقعته الأسواق لفترة طويلة. وقررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات، بمقدار 25 نقطة أساس لكل مرة، مما يمثل تحولاً هاماً في السياسة النقدية بعد فترة من التشديد النقدي الحاد. ومع ذلك، يبقى السؤال الآن: هل ستستمر هذه التخفيضات، وبأي وتيرة؟
في حين توقعت الأسواق في البداية تيسيراً أسرع وأكثر جوهرية للسياسة النقدية، فقد تبنى الاحتياطي الفيدرالي نهجاً أكثر حذراً. ويراقب البنك المركزي عن كثب بيانات التضخم والنمو الاقتصادي وتطورات سوق العمل لتحديد المسار الأمثل للمضي قدماً.
الاجتماع القادم للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية
توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة
وفقاً لأداة CME FedWatch، يتوقع المشاركون في السوق انخفاض أسعار الفائدة الرئيسية في الولايات المتحدة عام 2026. وبالتالي، فإن احتمال بقاء أسعار الفائدة ثابتة لا يتجاوز 5%، بينما يبلغ احتمال انخفاضها 95%. ويُرجّح أن ينخفض سعر الفائدة بمقدار يتراوح بين 25 و75 نقطة أساس بحلول ديسمبر 2026.

لماذا قد تنخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة اعتباراً من الربع الأول من عام 2026؟
هناك عدة عوامل قد تدفع نحو تخفيض أسعار الفائدة في عام 2025. إذا استمر التضخم في التراجع نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، فقد يشعر صناع السياسات بالراحة لخفض الفائدة لدعم النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي ركود في الاقتصاد الأمريكي، مثل ارتفاع معدلات البطالة أو ضعف نمو الناتج المحلي الإجمالي، قد يؤدي إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة، مما يعزز توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيض الفائدة. كما أن تحول البنك المركزي إلى موقف أكثر حذراً أو تشاؤماً قد يسرّع من خفض أسعار الفائدة.
لماذا قد تظل أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مرتفعة لفترة أطول؟
في المقابل، هناك عوامل قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. فإذا استمر التضخم في تجاوز المستويات المستهدفة، فقد يضطر البنك إلى الحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة للحد من ضغوط الأسعار. كما أن استمرار النمو الاقتصادي القوي قد يمنع خفض الفائدة، حيث إن تخفيف تكاليف الاقتراض قد يؤدي إلى عودة التضخم للارتفاع. بالإضافة إلى ذلك، قد تفرض المخاطر الجيوسياسية أو أي اضطرابات غير متوقعة في الأسواق المالية العالمية ضغوطاً على بنك الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على سياسته النقدية المشددة. علاوة على ذلك، فإن السياسات المالية التوسعية، مثل زيادة الإنفاق الحكومي أو التخفيضات الضريبية، قد تؤدي إلى ضغوط تصاعدية على أسعار الفائدة، مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تحفظاً. في النهاية، ستعتمد توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة على مزيج معقد من العوامل، بما في ذلك مسار التضخم، قوة الاقتصاد، وظروف الأسواق العالمية. فالسؤال الذي يظل مفتوحاً هو: متى ستنخفض أسعار الفائدة؟
هل ستستمر أسعار الفائدة في الانخفاض في الاتحاد الأوروبي؟
في عام 2025، خفّض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي لمنطقة اليورو أربع مرات، بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة، استجابةً لانخفاض معدل التضخم. وكان آخر خفض لسعر الفائدة في يونيو/حزيران، ومنذ ذلك الحين، ظلت أسعار الفائدة في الاتحاد الآوربي ثابتة.
منطقة اليورو: هل نشهد توقفاً مؤقتاً في أسعار الفائدة أولاً، ثم ارتفاعاً؟
لا توجد مؤشرات على تيسير السياسة النقدية في منطقة اليورو. وقد لمّح مدير البنك المركزي الأوروبي، شنابل، إلى أن الخطوة التالية للبنك قد تكون رفعاً لسعر الفائدة بعد فترة توقف طويلة، مشيراً إلى استمرار ارتفاع معدل التضخم الأساسي في الاتحاد الاوربي، والذي بلغ 2.4% في نوفمبر/تشرين الثاني للشهر الثالث على التوالي.
كما أشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إلى أن معدلات النمو في منطقة اليورو قد تكون أعلى مما كان يفترضه البنك المركزي سابقاً.
وقد انتهج البنك المركزي الأوروبي نهجاً حذراً يعتمد على البيانات. وهكذا سيبقى الوضع: يرغب البنك المركزي في المضي قدماً "دون تحديد سعر فائدة ثابت، أو مسار، أو توقيت لتغيير محتمل" (رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد). ستُتخذ قرارات سعر الفائدة بناءً على تقييم توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها، مع الأخذ في الاعتبار البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، وديناميكيات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. وعلّقت لاغارد بعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي بشأن سعر الفائدة في ديسمبر قائلةً: "لقد تلقينا تأكيداً إضافياً على أننا في وضع جيد، لكن هذا لا يعني أننا في حالة جمود".
وقد رُفعت توقعات التضخم ونمو الناتج المحلي الإجمالي مؤخراً بشكل طفيف. ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ معدل التضخم 1.9% في عام 2026 و1.8% في عام 2027. ولأول مرة، توجد أيضاً توقعات لعام 2028. حيث يتوقع خبراء الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية، في نهاية أفق التوقعات لعام 2028، معدل تضخم يبلغ 2.0% ونمواً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4%.
توقعات أسعار الفائدة في منطقة اليورو
خفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي لمنطقة اليورو في عام 2025 على أربع مراحل، بواقع 25 نقطة أساس لكل مرحلة. ولا يُتوقع عموماً إجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة لعام 2026؛ بل إن رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام يبدو ممكناً نظراً لتحسن توقعات النمو.
ولا تتوقع أبحاث LBBW أي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة الرئيسية. حيث أشارات: "يتوقع السوق حالياً أولى رفعات أسعار الفائدة في نهاية عام 2026. ومع ذلك، نعتبر هذا التوقع سابقاً لأوانه في ضوء الأرقام الحالية. نتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية ثابتة حتى نهاية عام 2026 على الأقل."
يتوقع أوليفر إيخمان، رئيس قسم أسعار الفائدة، الأسواق الناشئة، والسندات قصيرة الأجل، والدخل الثابت في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة DWS، ركود أسعار الفائدة في عام 2026: "كان المؤتمر الصحفي الأخير للبنك المركزي الأوروبي واضحاً: يرى البنك المركزي الأوروبي نفسه في وضع جيد. وتؤكد البيانات هذا الرأي: فلا يوجد ضغط حاد للتحرك، وبالتالي تبقى توقعات أسعار الفائدة دون تغيير."
يتوقع بنك ING استقرار أسعار الفائدة الرئيسية حتى عام 2027.

هل ستنخفض أسعار الفائدة في الاتحاد الأوروبي عام 2026؟
بدأ البنك المركزي الأوروبي دورة تيسير نقدي في يونيو 2024، وخفض أسعار الفائدة ثماني مرات منذ ذلك الحين، كان آخرها في يونيو 2025. ولا يُتوقع عموماً إجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال عام 2026، إذ يرى البنك المركزي أنه في وضع جيد فيما يتعلق بموازنة أهداف التضخم والنمو، وقد رُفعت توقعات النمو مؤخراً.
يتبنى البنك المركزي الأوروبي نهجاً حذراً وتدريجياً في خفض أسعار الفائدة، مُوازناً بين ضرورة إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2% ودعم الاستقرار الاقتصادي.
وسيستمر العمل بهذا النهج القائم على البيانات. وقد صرّح مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر بأن التضخم من المرجح أن يستقر عند هدف 2% على المدى المتوسط. وتم تعديل توقعات التضخم لعام 2026 بالزيادة إلى 1.9%.
وقد تُجرى المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة، لا سيما في حال كان كل من النمو والتضخم أقل من التوقعات. يعتقد مايكل فيلد، كبير الاستراتيجيين للسوق الأوروبية في مورنينغ ستار، أن التضخم قد يظل أقل من الهدف في عام 2026 وأن النمو الإجمالي قد يظل ضعيفاً: "في هذه الحالة، لا يوجد ما يمنع البنك المركزي الأوروبي من خفض أسعار الفائدة بتواترية أكثر".
لماذا قد تظل أسعار الفائدة في الاتحاد الأوروبي مرتفعة لفترة أطول؟
هناك عدة عوامل قد تدفع إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول في الاتحاد الأوروبي. أبرز هذه العوامل هو استمرار التضخم، حيث إذا بقي التضخم عند مستويات أعلى من المتوقع، فقد يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لكبح الضغوط التضخمية، لا سيما إذا استمر التضخم الأساسي أو ارتفاع الأجور.
كذلك، قد يدفع النمو الاقتصادي القوي البنك المركزي الأوروبي إلى التريث قبل خفض أسعار الفائدة، إذ يمكن أن يؤدي التعافي القوي إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية، ما يفرض على البنك المركزي موقفاً أكثر تحفظاً. إضافة إلى ذلك، فإن المخاطر الجيوسياسية تلعب دوراً مهماً، حيث يمكن أن تؤدي التوترات الدولية أو الأزمات الاقتصادية العالمية إلى حالة من عدم الاستقرار المالي، مما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة كإجراء احترازي.
وأخيراً، قد تؤدي السياسات المالية التوسعية التي تتبعها بعض حكومات منطقة اليورو، مثل زيادة الإنفاق العام أو التخفيضات الضريبية، إلى ارتفاع أسعار الفائدة نتيجة زيادة الاقتراض الحكومي، مما يزيد من المنافسة على رأس المال بين القطاعين العام والخاص، ويرفع بذلك تكاليف الاقتراض بشكل عام.
تحليل اليورو دولار & توقعات اليورو مقابل الدولار 2026
متى ستنخفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة؟
بدأ بنك إنجلترا خفض أسعار الفائدة في أغسطس 2024. وقد قام بستة تخفيضات، بواقع 25 نقطة أساس لكل منها، أدت إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي من 5.5% إلى 3.75%. وكان آخر تخفيض لسعر الفائدة الرئيسي في ديسمبر 2025. وقد أُتيحت هذه التخفيضات بفضل انخفاض معدل التضخم من ذروته التي تجاوزت 10% إلى ما يزيد قليلاً عن 3%.
من المرجح حدوث المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في عام 2026، حيث أشار بنك إنجلترا نفسه إلى التيسير "التدريجي" وجعل هذا الأمر يعتمد بشكل أساسي على المزيد من الانخفاضات في نمو الأجور وتضخم الخدمات.
يواجه اقتصاد المملكة المتحدة تحديات، حيث تعاني بعض القطاعات من الانكماش، ويُستخدم خفض أسعار الفائدة كأداة لتحفيز النشاط الاقتصادي ودعم النمو.
يتبع بنك إنجلترا نهجاً تدريجياً وحذراً في خفض أسعار الفائدة، إذ يركز على إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%، مع الحرص على دعم النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يشهد عام 2025 مزيداً من التخفيضات، إلا أن مداها وتوقيتها سيعتمدان على التطورات الاقتصادية واتجاهات التضخم.
ستتأثر قرارات البنك أيضاً بالبيانات الاقتصادية الواردة، ولا سيما مؤشرات التضخم والنمو، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية وتأثير السياسة المالية على توجهات السياسة النقدية.
يرى بنك إنجلترا أن مخاطر ارتفاع التضخم "أقل وضوحاً"، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن القرارات المستقبلية بشأن خفض أسعار الفائدة قد تكون "أقل". ويُنظر إلى هذا على أنه مؤشر على أن سعر الفائدة الرئيسي يقترب من مستواه المحايد، والذي من المرجح أن يكون بين 3.0% و3.5%.
توقعات أسعار الفائدة في المملكة المتحدة
من المرجّح أن تشهد المملكة المتحدة مزيداً من تخفيضات أسعار الفائدة خلال عام 2026، رغم أن توقيت هذه التخفيضات لا يزال غير محسوم.
يتوقّع بنك آي إن جي (ING) ألّا تختلف المملكة المتحدة قريباً عن الاقتصادات الأخرى من حيث معدلات التضخم، كما يرجّح تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة خلال النصف الأول من عام 2026.
وتتوقّع كابيتال إيكونوميكس تنفيذ ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة في عام 2026، فيما يتوقّع الاقتصاديون انخفاض التضخم بوتيرة أسرع من المتوقع ليصل إلى 2% بحلول نهاية العام، إلى جانب ارتفاع معدل البطالة.
كما يتوقّع مورغان ستانلي انخفاض سعر الفائدة الأساسي في المملكة المتحدة إلى 3% بحلول نهاية عام 2026، مع تنفيذ تخفيضات في شهور فبراير وأبريل ويونيو. ويرجّح البنك أن تستقر أسعار الفائدة الأساسية عند مستوى 3% خلال عامي 2026 و2027.
ويتوقّع بنك HSBC أن يبلغ سعر الفائدة الأساسي 3% بحلول نهاية عام 2026.
كما تتوقّع مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة وصولاً إلى 3.25%، أحدهما في أبريل والآخر في نوفمبر.
ويتوقّع سانجاي راجا، كبير الاقتصاديين في دويتشه بنك بالمملكة المتحدة، أن تصل أسعار الفائدة في نهاية المطاف إلى 3.25%، بعد تنفيذ خفضين في شهري مارس ويونيو.

لماذا قد تنخفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة عام 2026؟
بدأ بنك إنجلترا بالفعل في خفض أسعار الفائدة، مع توقّعات باستمرار هذا التوجّه خلال العام. ورغم أن معدلات التضخم في المملكة المتحدة لا تزال مرتفعة نسبياً، فإنها تُظهر مؤشرات على التراجع، ما يتيح للبنك المركزي تخفيف سياسته النقدية دون زيادة الضغوط التضخمية.
ويُعدّ ضعف النمو الاقتصادي أحد أبرز العوامل الداعمة لخفض أسعار الفائدة. فقد جاء خفض سعر الفائدة في ديسمبر/كانون الأول خلال أسبوع سجّل فيه معدل البطالة أعلى مستوى له منذ قرابة خمس سنوات. كما شهدت معدلات النمو في السنوات الأخيرة تباطؤاً لأسباب متعددة، في حين تبدو التوقعات الاقتصادية محدودة.
ويُستخدم خفض أسعار الفائدة كأداة لتحفيز النشاط الاقتصادي وتعزيز وتيرة النمو.
يتبع بنك إنجلترا نهجاً حذراً وتدريجياً في خفض أسعار الفائدة، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد. وفي المستقبل، أشار البنك إلى احتمالية إجراء مزيد من التخفيضات خلال عام 2026، إلا أن توقيت هذه التخفيضات ومدى خفض الفائدة سيعتمدان على التطورات الاقتصادية واتجاهات التضخم.
ستظل عوامل مثل بيانات التضخم، ومؤشرات النمو الاقتصادي، والتطورات العالمية، من العوامل الرئيسية التي تؤثر على قرارات البنك خلال العام.
لماذا قد تظل أسعار الفائدة في المملكة المتحدة مرتفعة لفترة أطول؟
من المرجح أن يواصل بنك إنجلترا الإشارة إلى إحراز تقدم واضح في السيطرة على التضخم، لكنه قد يعتبر أنه لا يزال من المبكر إعلان الانتصار في هذه المعركة. لذلك، سيظل الحذر مسيطراً عند اتخاذ قرارات بشأن توقيت وكيفية تطبيع السياسة النقدية.
أحد السيناريوهات المحتملة لسياسة نقدية حذرة من جانب بنك إنجلترا مستمد من أداء الجنيه الإسترليني في سوق الصرف الأجنبي. فقد انتعش الجنيه الإسترليني بشكل ملحوظ مقابل الدولار الأمريكي في عام 2025، مسجلاً أعلى مستوى له منذ سنوات، ولكنه تراجع أمام اليورو الذي يشهد انتعاشاً. وقد تؤدي المزيد من التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا، إلى جانب عوامل أخرى مثل انخفاض النمو ومخاطر السياسة المالية، إلى انخفاض قيمة الجنيه، مما قد يزيد بدوره من مخاطر ارتفاع التضخم ويحد من نطاق السياسة النقدية للبنك المركزي.
تحليل الباوند دولار & توقعات الجنيه الاسترليني مقابل الدولار 2026
هل ستستمر أسعار الفائدة في الانخفاض في كندا؟
بدأ بنك كندا (BoC) دورة خفض أسعار الفائدة في يونيو 2024. وعلى ثماني مراحل، انخفضت أسعار الفائدة منذ ذلك الحين من 5% إلى 2.25%، وكان آخر خفض في أكتوبر 2025. ولا يُتوقع على نطاق واسع إجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال عام 2026.
وقد ساهمت دورة التيسير النقدي في خلق بيئة اقتراض أكثر ملاءمة لكل من المستهلكين والشركات في كندا. وقد ساهمت عدة عوامل في هذا التحول.
ورغم أن التضخم لا يزال يمثل مصدر قلق، فإنه يُظهِر علامات التباطؤ، مما يتيح لبنك كندا تخفيف سياسته النقدية دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية. ويتبع البنك نهجاً تدريجياً ومدروساً لخفض الفائدة، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%، مع دعم النمو الاقتصادي العام.
وأشار بنك كندا إلى احتمالية إجراء المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة طوال عام 2025، وذلك استناداً إلى تطورات المشهد الاقتصادي واتجاهات التضخم، إلى جانب حالة عدم اليقين المتزايدة المرتبطة بالوضع السياسي، خاصة مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في يناير.
ستتأثر قرارات البنك بالبيانات الاقتصادية الواردة، والأحداث العالمية، والسياسات المالية التي تعتمدها الحكومة الكندية.
توقعات أسعار الفائدة في كندا
خفض بنك كندا سعر الفائدة إلى 2.25% في سبتمبر، مع بقاء سعر الفائدة الأساسي عند 2.5% وسعر الفائدة على الودائع عند 2.20%. وكان هذا رابع خفض لسعر الفائدة في عام 2025.
ولا يتوقع المشاركون في السوق أي تخفيضات في أسعار الفائدة في كندا خلال عام 2026. وقد انخفض مؤشرا التضخم الأساسيان اللذان يفضلهما بنك كندا، وهما مؤشرا أسعار المستهلكين المعدل والمتوسط، من 3.0% في أكتوبر إلى 2.8% لكل منهما، وهو ما يزال أعلى بكثير من هدف التضخم.
ويرى البنك المركزي أن سعر الفائدة الحالي مناسب لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%، شريطة أن يتطور التضخم والاقتصاد بما يتماشى مع أحدث التوقعات. ومع ذلك، يُعتبر مستوى عدم اليقين مرتفعاً.
وفي يناير 2025، أعلن البنك أيضاً عن خطته لاستكمال عملية تطبيع ميزانيته العمومية، وإنهاء سياسة التشديد الكمي. وأستئناف شراء الأصول في أوائل مارس بشكل تدريجي حتى تستقر ميزانيته العمومية ثم تنمو بشكل معتدل، بما يتماشى مع نمو الاقتصاد.
تخضع التوقعات الواردة في تقرير السياسة النقدية لشهر يناير/كانون الثاني لحالة من عدم اليقين أكبر من المعتاد بسبب المشهد السياسي سريع التطور، لا سيما التهديدات المحتملة بفرض تعريفات تجارية من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة. ونظراً لصعوبة التنبؤ بمدى ومدة أي صراع تجاري محتمل، فإن هذه التوقعات تستند إلى سيناريو أساسي يفترض عدم فرض تعريفات جديدة.

لماذا قد تنخفض أسعار الفائدة في كندا في عام 2026؟
إذا أظهر الاقتصاد الكندي علامات ضعف مستمر، مثل تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة، فقد يضطر بنك كندا إلى خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر لتحفيز النشاط الاقتصادي. كذلك، إذا استمر التضخم في الاعتدال وانخفض إلى ما دون الهدف البالغ 2%، فقد يخفض البنك أسعار الفائدة لتجنب مخاطر الانكماش.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر التباطؤ الاقتصادي العالمي سلباً على الصادرات الكندية ويحد من الطلب المحلي، مما قد يدفع بنك كندا إلى اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الفائدة بهدف تخفيف هذه التأثيرات ودعم الاقتصاد.
لماذا قد تظل أسعار الفائدة في كندا مرتفعة لفترة أطول؟
إذا ثبت أن التضخم أكثر عناداً مما هو متوقع، فقد يضطر بنك كندا إلى الحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لضمان عودته إلى الهدف البالغ 2%، لا سيما إذا استمرت الضغوط التضخمية الأساسية، مثل نمو الأجور أو التضخم الأساسي، عند مستويات مرتفعة.
علاوة على ذلك، إذا شهد الاقتصاد الكندي انتعاشاً أقوى من المتوقع، فقد يتوخى البنك الحذر في خفض أسعار الفائدة بسرعة، حيث قد يؤدي النمو الاقتصادي القوي إلى عودة المخاوف التضخمية.
وأخيراً، فإن تصاعد المخاطر الجيوسياسية أو حدوث تطورات عالمية غير متوقعة قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين والتقلب في الأسواق المالية، مما قد يدفع بنك كندا إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لحماية الاستقرار المالي.
متى ستنخفض أسعار الفائدة في أستراليا؟
بدأ بنك الاحتياطي الأسترالي دورة التيسير النقدي في فبراير 2025، متأخراً عن البنوك المركزية الأخرى. وعلى ثلاث مراحل، خُفِّض سعر الفائدة الرئيسي من 4.35% إلى 3.6%. ولا يُتوقع المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة في عام 2026. بل على العكس، يتوقع معظم الاقتصاديين رفع أسعار الفائدة بسبب استمرار التضخم في أستراليا.
ومن المتوقع أن تشهد أستراليا رفعاً لأسعار الفائدة في عام 2026، وتشير التوقعات إلى أن أول رفع قد يحدث في فبراير، مما قد يخفض سعر الفائدة الأساسي إلى حوالي 4.1% بحلول نهاية العام. ومع ذلك، فإن التوقيت الدقيق ومدى هذه التخفيضات سيعتمد على البيانات الاقتصادية وتقييم بنك الاحتياطي الأسترالي لمستويات التضخم.
توقعات أسعار الفائدة في أستراليا
لا توجد أي مؤشرات على تخفيف السياسة النقدية في أستراليا. ويتوقع بنك الكومنولث الأسترالي رفعاً رئيسياً لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساسية ليصل إلى 3.85% في فبراير. وقد يكون من الضروري رفع أسعار الفائدة بشكل أوسع إذا ما اكتسب النمو الاقتصادي في أستراليا زخماً. ويتوقع بنك أستراليا الوطني رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساسية في كل من فبراير ومايو. وقد عدّل بنك ويستباك توقعاته بانخفاض أسعار الفائدة، ويتوقع الآن فترة طويلة من ركودها.
ويتوقع سبعة من أصل 38 خبيراً اقتصادياً شملهم الاستطلاع الفصلي الذي أجرته صحيفة "أستراليان فاينانشيال ريفيو"، بمن فيهم ممثلون عن بنك الكومنولث وبنك أستراليا الوطني، أن يرفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة في أول اجتماع له بشأن السياسة النقدية في العام الجديد، والمقرر عقده في أوائل فبراير.
ويتوقع جوناثان كيرنز، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الأسترالي وكبير الاقتصاديين الحالي في شركة تشالنجر، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة في فبراير. "ستكون الضغوط التضخمية مصدر قلق لمجلس الإدارة، ويتضح بشكل متزايد أن الأوضاع المالية ليست ضعيفة للغاية، نظراً لانخفاض هوامش الائتمان وسهولة شروط الاقتراض".

لماذا قد ترتفع أسعار الفائدة في أستراليا في الربع الأول من عام 2026؟
قد تؤدي عدة عوامل إلى رفع محتمل لأسعار الفائدة في أستراليا. لا يزال التضخم أعلى من النطاق المستهدف (2-3%)، حيث بلغ 3.8% في أكتوبر (3.3% تضخم أساسي). في الوقت نفسه، يُعتبر سوق العمل الأسترالي متقلباً نسبياً.
يشير تقرير صادر عن مؤسسة "إيكونوميك إنسايت" لشهر ديسمبر 2025 إلى ما يلي: "إن التسارع الواسع النطاق في التضخم في ظل سوق عمل لا يزال متقلباً أمرٌ جدير بالملاحظة... يشير حجم ارتفاع الأسعار ومرونة النشاط الاقتصادي إلى أن الضغوط التضخمية الكامنة قد اتسعت".
لماذا قد تظل أسعار الفائدة في أستراليا مرتفعة لفترة أطول؟
قد تظل أسعار الفائدة في أستراليا مرتفعة بسبب مجموعة من العوامل مثل تسارع نمو الأجور، أو الاضطرابات المستمرة في سلاسل التوريد، أو حدوث صدمات غير متوقعة مثل الكوارث الطبيعية أو الأزمات الجيوسياسية. بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت هناك مخاوف بشأن الاستقرار المالي أو إذا استمرت المخاطرة المفرطة في النظام المالي، فقد يدفع ذلك بنك الاحتياطي الأسترالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة في محاولة للحد من المخاطر الاقتصادية.
هل ستستمر أسعار الفائدة في الانخفاض في تركيا؟
خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي إلى 38% في ديسمبر 2025. وكان هذا رابع خفض متتالٍ لسعر الفائدة، وقد تحقق ذلك بفضل انخفاض التضخم. وعدم تنفيذ دورة التيسير النقدي بسلاسة، ففي أبريل، رُفع سعر الفائدة الرئيسي من 42.5% إلى 46%.
تُظهر توقعات أسعار الفائدة في تركيا للسنوات الخمس المقبلة نهاية دورة رفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا يزال البنك المركزي التركي متمسكاً بموقفه المتشدد.
شهدت تركيا تقلبات كبيرة في أسعار الفائدة على مر السنوات، تلاها فترة من الاستقرار النسبي في معظم القرن الواحد والعشرين. تعرض البنك المركزي التركي لإصلاحات هيكلية كبيرة بعد الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد في عام 2001.
نجحت تركيا بشكل عام في الحفاظ على معدل التضخم عند مستوى 10% بين عامي 2005 و2017، مما أدى إلى بقاء أسعار الفائدة منخفضة للغاية. انخفضت أسعار الفائدة إلى 4.5% في عام 2013، عندما بدأت تركيا تتجه نحو نموذج اقتصادي غربي يركز على النمو التدريجي للأسعار بعد الركود الكبير.
رداً على الزيادة الكبيرة في التضخم في عام 2019، ارتفعت أسعار الفائدة إلى 20.35% قبل أن تنخفض مع تعيين محافظ جديد للبنك المركزي. بعد انخفاض التضخم خلال جائحة كوفيد-19، انخفضت الفائدة إلى 8.25% ثم ارتفعت إلى 19% بحلول مارس 2021.
بعد زيادة أسعار الفائدة، قام الرئيس أردوغان بإقالة ناجي أغبال من منصب محافظ البنك المركزي. ومنذ ذلك الحين، استمرت الأسعار في الانخفاض بسبب إصرار الرئيس على السياسة النقدية الحالية. على الرغم من ارتفاع التضخم الذي تجاوز 80% في أواخر 2022، وصل سعر الفائدة إلى 8.5% في مارس 2023.
اعتباراً من يناير 2026، تستند التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في تركيا إلى معدل التضخم. ومن المتوقع أن يواصل البنك المركزي التركي خفض أسعار الفائدة مع انخفاض التضخم.
وقد تراجع الضغط التضخمي مؤخراً. ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 31.1% على أساس سنوي في نوفمبر، وهو ما يعادل زيادة شهرية قدرها 0.87%، أي أقل من التوقعات. في أغسطس وسبتمبر، تجاوز التضخم التوقعات، ولكنه لم يبلغها في أكتوبر ونوفمبر.
توقعات أسعار الفائدة في تركيا
في يناير 2026، بلغ سعر الفائدة الذي حدده البنك المركزي التركي 38%، وهو انخفاض بنسبة 1.5 نقطة مئوية عن المعدل السابق البالغ 39.5%. وقد أشار هذا التغيير إلى أن البنك المركزي قد بدأ في تعديل سياسته.
يبلغ هدف التضخم الأولي الرسمي للبنك المركزي 16%. ويتوقع البنك أن يتراوح التضخم بين 13% و19% لعام 2026. إلا أن هذا التوقع يُنظر إليه بشك من قبل معظم المشاركين في السوق. فعلى سبيل المثال، يتوقع بنك ING انخفاض التضخم إلى 22% ووصول سعر الفائدة الرئيسي إلى 27% في الربع الأخير من عام 2026. وقد ارتفعت توقعات التضخم بين المشاركين في السوق مؤخراً، وبلغت، وفقاً لمسح أجراه البنك المركزي، 23.2% بنهاية عام 2026.

لماذا قد تنخفض أسعار الفائدة في تركيا في عام 2026؟
قد يقرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة نتيجة لضعف النمو الاقتصادي، مما قد يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة وانخفاض ثقة المستهلك. في هذه الحالة، قد يتخذ البنك تدابير تحفيزية لدعم النشاط الاقتصادي. إذا انخفض التضخم بشكل أسرع من المتوقع، فقد يقرر البنك المركزي تخفيف سياسته النقدية.
أيضاً، قد يؤثر التباطؤ الاقتصادي العالمي على صادرات تركيا والسياحة، مما يدفع البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة لتخفيف التأثير المحلي. علاوة على ذلك، في حين يعمل البنك المركزي بشكل مستقل، فإن الضغوط الحكومية لخفض الفائدة بهدف تعزيز النمو والتوظيف قد تؤثر أيضاً على قراراته.
لماذا قد تظل أسعار الفائدة في تركيا مرتفعة لفترة أطول؟
إذا استمر التضخم، خاصة التضخم الأساسي، في الارتفاع أكثر من المتوقع، فقد يحتاج البنك المركزي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها أكثر لمكافحة هذا التضخم وضمان عدم عودته. قد يؤدي انخفاض كبير في قيمة الليرة التركية إلى زيادة التضخم وتقليص ثقة المستهلك، مما قد يدفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة للحفاظ على استقرار العملة.
في ظل المخاطر الجيوسياسية المتزايدة، مثل الصراعات الإقليمية أو عدم الاستقرار العالمي، قد يستمر البنك المركزي في الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لضمان الاستقرار المالي. كما أن المخاوف بشأن الديون الخارجية قد تجبر البنك على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لجذب رأس المال الأجنبي واستقرار العملة.
تحليل الليرة التركية & توقعات الليرة التركية مقابل الدولار في الأيام القادمة 2026
هل ستستمر أسعار الفائدة في اليابان بالارتفاع في عام 2026؟
قد يتعزز الاتجاه نحو منحنى عائد أكثر حدة بفعل تطورات أسعار الفائدة في اليابان، أكبر دائن أجنبي للولايات المتحدة. يبلغ العائد على السندات اليابانية لأجل 10 سنوات ما يقارب 2%، وهو أعلى مستوى له على المدى الطويل. وينطبق الأمر نفسه على السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً، والتي يتم تداولها بعائد يزيد عن 3.3%.
رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي من 0.50% إلى 0.75% في نهاية ديسمبر 2025، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من 30 عاماً. قد يدفع ارتفاع العائد في اليابان، إلى جانب خفض أسعار الفائدة الرئيسية في الولايات المتحدة، المشاركين في السوق اليابانية إلى إعادة توطين أصولهم الأجنبية، بما في ذلك السندات الحكومية الأمريكية. وقد يؤدي الانخفاض الناتج في الطلب على السندات الأمريكية إلى ارتفاع عائدها. وقد يتفاقم هذا التأثير إذا تأثرت تجارة الين العالمية عندما ينتهي الضغط الهبوطي على الين الياباني.
مع دخول عام 2026، يواجه الاقتصاد الياباني تحديات وفرصاً على حد سواء. من المتوقع أن يتسارع النمو بفضل التدابير المالية التوسعية، والطلب العالمي المستقر على تكنولوجيا المعلومات، وانخفاض أسعار الطاقة العالمية. كما يُتوقع أن تُعزز الأرباح القوية للشركات نمو الأجور والاستثمار. مع ذلك، قد يبقى السوق المالي الغير مستقر وسط مخاوف بشأن الوضع المالي طويل الأجل وتزايد أعباء خدمة الدين، مما قد يؤثر على الأداء الاقتصادي. لذا، يتوقع المحللون أن تكون زيادات أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان تدريجية.

تأثير أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي والذهب
قد تُشكل السياسات النقدية المستقرة أو الأكثر تشدداً في أجزاء كثيرة من العالم، مقارنةً بالولايات المتحدة، ضغطاً على الدولار الأمريكي. يتوقع بنك دويتشه، ومجموعة غولدمان ساكس، وبنوك أخرى في وول ستريت، استمرار انخفاض قيمة الدولار الأمريكي في عام 2026 نتيجة لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بعد أن شهد انخفاضاً حاداً في النصف الأول من عام 2025 يفوق أدنى مستوياته منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي. فعلى سبيل المثال، يتوقع بنك مورغان ستانلي انخفاضاً بنسبة 5% في النصف الأول من عام 2026. ووفقاً لتقديرات بلومبيرغ، قد ينخفض مؤشر الدولار، الذي يحظى بمتابعة واسعة، بنحو 3% بحلول نهاية عام 2026.
يؤدي ضعف الدولار الأمريكي إلى انخفاض تكلفة شراء الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، مما قد يحفز الطلب عليه.
ووفقاً لشركة إدارة الأصول "سبورت"، فإن سحب السيولة من الأسواق العالمية نتيجة لتصفية عمليات المضاربة على الين قد يزيد من التحديات التي تواجه الأصول عالية المخاطر، وهو ما قد يُفيد الذهب كملاذ آمن.
الكلمات الأخيرة حول توقعات أسعار الفائدة
يشهد عام 2026 تقلباتٍ كبيرة في أسعار الفائدة، ما يجعل احتمالية حدوث اضطراباتٍ كبيرة واردة. لكننا لا نتوقع ذلك، بل نرسم خريطة لما يراه المحللون والبنوك الكبرى السيناريو الأرجح: وهو تطورٌ تدريجي نحو أسعار فائدة طبيعية: حيث يُبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة عند مستوياتها الطبيعية، ويصل الاحتياطي الفيدرالي إلى مستوياته الطبيعية، وتصل أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى مستوياتٍ تُحاكي المنحنيات الطبيعية.
البنك المركزي سعر الفائدة الحالي (يناير 2026) توقعات نهاية عام 2026 سياق أسعار الفائدة الاحتياطي الفيدرالي (FED) 3.64% 3.25-3.40% تخفيضان أو ثلاثة، هشاشة الوظائف في مواجهة التضخم الجامد البنك المركزي الأوروبي (ECB) 2.00% 1.75-2.00% تثبيت السعر بناءً على البيانات، تضخم يتراوح بين 1.9% و2.2%، السياسة النقدية بنك إنجلترا (BOE) 3.75% 3.00-3.25% تخفيضان، ركود تضخمي، انقسام لجنة السياسة النقدية بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) 3.60% 3.25-3.60% توقف مؤقت متشدد، الأجور/الإسكان بنك اليابان (BOJ) 0.75% 1.00-1.25% زيادة أو زيادتان، تحقيق معدل تضخم 2% البنك المركزي التركي (CBRT) 38% 25-28% تخفيضات حادة، هدف تضخم يتراوح بين 13% و19%
✍ أدوات وموارد تداول مجانية
قبل البدء في استخدام توقعات أسعار الفائدة المذكورة أعلاه من البنوك المركزية والوكالات والمحللين، يجب أن تفكر في استخدام الموارد التعليمية التي نقدمها مثل حساب التداول التجريبي والتعرف على أكاديمية التداول Naga. لدى أكاديمية Naga الكثير من دورات التداول والاستثمار المجانية لتختار من بينها، وكلها تتناول مفهوماً أو عملية مالية مختلفة - مثل أساسيات التحليلات - لمساعدتك على أن تصبح متداولاً أفضل أو تتخذ قرارات استثمارية أكثر استنارة.
يعد حسابنا التجريبي مكاناً مناسباً لك للحصول على فهم وثيق لكيفية عمل التداول والاستثمار - بالإضافة إلى كيفية التداول باستخدام الرافعة المالية - قبل المخاطرة برأس المال الحقيقي. لهذا السبب، يعد حساب التداول التجريبي معنا أداة رائعة للمستثمرين الذين يتطلعون إلى الانتقال إلى التداول بالرافعة المالية.
المصادر:
