عبر السلع والأسهم وأرباح الشركات، تشير أحدث التطورات إلى سوق تتشكل بفعل شح المعروض، والنمو الانتقائي، والتفاؤل الحذر. ويحظى القطن بدعم من توقعات انخفاض المخزونات، بينما تستثمر علي بابا بقوة في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي رغم ضعف الأرباح، في حين يظل مؤشر S&P 500 قريباً من مستوياته القياسية مع موازنة الأرباح القوية للمخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة.
القطن يتماسك مع تشدد المعروض
تتداول أسعار القطن عند نحو 86.8 سنت للرطل في 14 مايو 2026. ولا يكاد السوق يتغير خلال اليوم، لكن الأسعار لا تزال مرتفعة بقوة خلال الشهر الماضي وأعلى بكثير مقارنة بالعام السابق. كما تتداول عقود القطن الآجلة في نطاق 86–87 سنتاً للرطل نفسه، ما يظهر أن السوق لا يزال متماسكاً بعد صعود قوي في مايو. والسبب الرئيسي وراء صمود الأسعار هو توقع المتداولين أن تصبح الإمدادات العالمية من القطن أكثر شحاً، مع توقع وزارة الزراعة الأمريكية انخفاض مخزونات القطن في أحدث تقرير لها.
انخفاض المعروض وقوة الطلب يرفعان القطن
يأتي الدعم الرئيسي لأسعار القطن من توقعات بأن العالم سينتج كمية أقل من القطن بينما سيستخدم كمية أكبر منه. وتتوقع وزارة الزراعة الأمريكية تراجع الإنتاج العالمي من القطن في 2026/2027، في حين يُتوقع ارتفاع الطلب من مصانع النسيج. وبعبارة بسيطة، قد يستخدم العالم قطناً أكثر مما ينتجه، وهو ما قد يقلص المخزونات ويساعد في دعم الأسعار.
كما تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية انخفاض مخزونات القطن العالمية، ما يعني احتمال بقاء كمية أقل من القطن في نهاية الموسم. ويُعد ذلك إيجابياً للأسعار عموماً. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاطر. فمن المتوقع أن تنخفض تجارة القطن العالمية قليلاً، كما أن قوة الدولار الأمريكي قد تجعل القطن أكثر تكلفة للمشترين خارج الولايات المتحدة، ما قد يبطئ الطلب.
القطن بين التضخم وقوة الدولار والطلب الصيني
تعطي الصورة الاقتصادية الأوسع إشارات متباينة للقطن. فلا يزال التضخم في الولايات المتحدة مصدر قلق بعد ارتفاع أسعار المنتجين في أبريل، ما يجعل المستثمرين يعتقدون أن الاحتياطي الفيدرالي قد ينتظر لفترة أطول قبل خفض أسعار الفائدة. وهذا مهم لأن أسعار الفائدة المرتفعة قد تُبقي الدولار الأمريكي قوياً.
عادة ما يكون الدولار الأقوى عاملاً سلبياً للقطن لأن القطن مُسعر بالدولار. وعندما يرتفع الدولار، يصبح القطن أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، ما قد يضر بالطلب على الصادرات.
كما تُعد السياسة التجارية مهمة أيضاً. ويراقب السوق محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين لأن الصين من أكبر منتجي المنسوجات ومستهلكي القطن في العالم. وإذا تحسنت العلاقات التجارية، فقد يحصل الطلب على القطن على دعم. أما إذا تصاعدت التوترات، فقد تضعف ثقة السوق.
توقعات القطن: صعود حذر ومخاطر رئيسية قادمة
تبدو توقعات القطن إيجابية قليلاً، لكن على المتداولين أن يظلوا حذرين. وتحصل الأسعار على دعم لأن وزارة الزراعة الأمريكية تتوقع انخفاض الإنتاج وتراجع المخزونات. ومع ذلك، قد تحد قوة الدولار الأمريكي وضعف توقعات التجارة العالمية من المزيد من المكاسب.
ولكي تتحرك الأسعار نحو الأعلى، سيحتاج السوق إلى دعم إضافي من مشكلات في المحاصيل، أو طلب أقوى من مصانع النسيج، أو أخبار أفضل بشأن التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
إذا لم تظهر أخبار كبيرة، فقد يتحرك القطن ببساطة بشكل عرضي حول منطقة منتصف إلى أواخر الثمانينات سنتاً للرطل، بينما ينتظر المتداولون إشارات أوضح بشأن الطلب وتحديثات الزراعة.
وقد تنخفض الأسعار إذا أصبح الدولار الأمريكي أقوى، أو ضعف الطلب من قطاع النسيج، أو تحسن المعروض العالمي من القطن.
علي بابا: عملاق تجارة إلكترونية بطموح سحابي
تُعد علي بابا واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في الصين. وتشتهر بشكل رئيسي بمنصات التسوق الإلكتروني التي تربط الشركات بالمستهلكين، لكنها تمتلك أيضاً نشاطاً متنامياً في الحوسبة السحابية.
تعمل الشركة في عدة مجالات، تشمل التجارة الإلكترونية في الصين، والتسوق الإلكتروني الدولي، وخدمات السحابة والذكاء الاصطناعي، والأنشطة المرتبطة بالخدمات اللوجستية، والخرائط الرقمية، وتجارة البقالة بالتجزئة، والإعلام الرقمي.
علي بابا: المبيعات تنمو والأرباح تتعرض لضربة
أعلنت علي بابا أحدث نتائجها الفصلية للفترة المنتهية في 31 مارس 2026. وارتفعت مبيعات الشركة قليلاً، حيث زادت الإيرادات بنسبة 3% عن العام السابق إلى نحو 35.28 مليار دولار أمريكي. وإذا استثنينا الأعمال التي باعتها علي بابا أو لم تعد تملكها، فإن نمو الإيرادات بدا أقوى عند 11%.
وكان الجزء الأضعف في التقرير هو الأرباح. فقد انخفضت ربحية السهم المعدلة لعلي بابا بشكل حاد بنسبة 95%، ويرجع ذلك أساساً إلى إنفاق الشركة مبالغ كبيرة على مجالات النمو مثل الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وخدمات التجارة السريعة. ورغم الضغوط على الأرباح، جرى تداول سهم BABA مؤخراً عند 145.08 دولار أمريكي في 13 مايو 2026.
علي بابا: زخم في نمو السحابة والأسواق العالمية
كان نشاط علي بابا السحابي نقطة الضوء الرئيسية. فقد ارتفعت إيرادات Cloud Intelligence بنسبة 38% إلى 41.63 مليار يوان، بدعم من الطلب القوي على منتجات السحابة العامة والذكاء الاصطناعي. ويُظهر ذلك أن علي بابا تستفيد من الحاجة المتزايدة إلى خدمات السحابة وأدوات الذكاء الاصطناعي.
كما تحسن نشاط علي بابا الدولي. فقد أصبحت الخسائر أصغر بكثير، ويرجع ذلك أساساً إلى تحسن كفاءة تشغيل AliExpress. ويُعد ذلك مهماً لأن النمو الأقوى في الخارج قد يساعد علي بابا على تقليل اعتمادها على سوق المستهلكين الأبطأ في الصين.
علي بابا: الإنفاق الكبير يضغط على الأرباح
يتمثل أكبر تحدٍ أمام علي بابا في ضعف الأرباح. فقد سجلت الشركة خسارة تشغيلية بلغت 848 مليون يوان، مقارنة بأرباح قوية في الربع نفسه من العام الماضي. ويُظهر ذلك أن علي بابا تنفق بكثافة من أجل النمو، خصوصاً في مجالات مثل السحابة والذكاء الاصطناعي والتجارة السريعة.
كما أن نشاط التجارة الإلكترونية الرئيسي في الصين يواجه ضغوطاً. فقد انخفض ربح هذا القطاع بشكل حاد لأن علي بابا تستثمر أكثر في التسليم الأسرع، وتحسين تجربة المستخدم، والتكنولوجيا الجديدة. كما ارتفعت تكاليف التسويق، ما يعني أن الشركة تنفق أكثر لجذب العملاء والاحتفاظ بهم.
مؤشر S&P 500 يحافظ على مراكزه المرتفعة
يتداول مؤشر S&P 500 بالقرب من مستويات قياسية حول منطقة 7,400–7,455، بعد أن أغلق عند 7,455.7 في 13 مايو 2026، مرتفعاً بنسبة 0.58% خلال اليوم. ولا تزال النبرة العامة صاعدة، مدعومة بقوة أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، والتي تواصل قيادة شهية المستثمرين للمخاطرة. ومع ذلك، فإن هذا الصعود لا يخلو من الحذر. فقد قلل التضخم الأمريكي المستمر من توقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في المدى القريب، ما يبقي عوائد سندات الخزانة تحت المراقبة. وبوجه عام، لا يزال المشترون يبدون مسيطرين، لكن السوق قد تصبح أكثر حساسية لبيانات التضخم، وتعليقات الاحتياطي الفيدرالي، وأرباح شركات التكنولوجيا الكبرى.
الأرباح تدعم الصعود والتضخم يختبر الزخم
تدعم أرباح الشركات القوية مؤشر S&P 500. فقد رفع مورغان ستانلي مؤخراً مستهدفه لعام 2026 للمؤشر إلى 8,000، مشيراً إلى تحسن الأرباح، وفوائد الذكاء الاصطناعي، وقدرة الشركات على الحفاظ على قوة الأسعار.
ويتمثل التحدي الرئيسي في التضخم. فقد جعلت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة المستثمرين أقل ثقة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة قريباً. وعندما تبقى الفائدة مرتفعة لفترة أطول، قد تبدو الأسهم أقل جاذبية.
كما تُعد أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط مهمة أيضاً. فإذا ارتفعت أسعار الطاقة، قد يظل التضخم مرتفعاً، ما يعطي الاحتياطي الفيدرالي سبباً إضافياً للبقاء حذراً.
الصعود متماسك لكن المخاطر ترتفع
لا تزال التوقعات قصيرة الأجل إيجابية بحذر. فما زالت أرباح الشركات القوية، والحماس حول الذكاء الاصطناعي، وثقة المستثمرين المستقرة، تدعم مؤشر S&P 500.
وتتمثل المخاطر الرئيسية في بقاء التضخم مرتفعاً للغاية، وتأخر الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، وارتفاع أسعار النفط، وصدور أرباح أضعف من المتوقع من شركات التكنولوجيا الكبرى.
إذا دفع المؤشر بوضوح فوق قممه الأخيرة، فقد يستمر الصعود. لكن إذا تراجع دون الدعم القريب، فقد يشير ذلك إلى أن المشترين أصبحوا مرهقين وأن السوق بحاجة إلى توقف مؤقت.
تُقدَّم هذه المادة لأغراض معلوماتية فقط ولا تشكل نصيحة استثمارية أو توصية بالتداول. تنطوي الأسواق المالية على مخاطر، ولا يُعد الأداء السابق مؤشراً على النتائج المستقبلية.


