تتحسن ثقة السوق عبر عدة أصول رئيسية، لكن التوقعات لا تزال متباينة. يستفيد النحاس من زيادة شهية المخاطرة، والطلب طويل الأجل المرتبط بالكهرباء، والمخاوف بشأن الإمدادات، بينما تُظهر فايزر مؤشرات تعافٍ مع نمو أعمالها غير المرتبطة بكوفيد. في الوقت نفسه، يحظى زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بدعم من توقعات أسعار الفائدة الأعلى في أستراليا وضعف الدولار الأمريكي.
ومع ذلك، لا تزال الحذر مطلوبًا. فقد تحدّ المخزونات المرتفعة من النحاس، وتراجع المبيعات المرتبطة بكوفيد لدى فايزر، والمنافسة الناتجة عن انتهاء براءات الاختراع، وحالة عدم اليقين العالمية من أي ارتفاع إضافي. وبشكل عام، أصبحت نبرة السوق أكثر إيجابية من السابق، لكن التحرك المقبل سيعتمد على الطلب، والتضخم، وأسعار الفائدة، والثقة الأوسع في الأسواق.
النحاس يرتفع مع عودة ثقة السوق
يتداول النحاس بالقرب من 6.19 دولار للرطل، وهو أقوى مستوى له منذ يناير 2026. وقد ارتفعت الأسعار بنحو 10.4% خلال الأسابيع الأربعة الماضية وبحوالي 33% خلال العام الماضي.
تلقى الارتفاع الأخير دعمًا من آمال التوصل إلى اتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، مما حسّن ثقة السوق. كما يواصل المستثمرون التعامل مع النحاس كمعدن مهم لأنه يُستخدم على نطاق واسع في البناء، وشبكات الكهرباء، والمركبات الكهربائية، والتكنولوجيا.
ومع ذلك، فإن السوق ليس في اتجاه واحد تمامًا. إذ تشير بعض بيانات المخزون إلى أن هناك كميات كافية من النحاس لا تزال متاحة في المخازن، وهو ما قد يحد من المزيد من المكاسب إذا تباطأ الطلب.
الطلب على النحاس قوي، لكن الحذر يتزايد
تحظى أسعار النحاس بدعم من الطلب القوي على المدى الطويل. يُستخدم المعدن في خطوط الكهرباء، والمركبات الكهربائية، ومراكز البيانات، والمباني، والعديد من التقنيات الجديدة، لذلك يتوقع المستثمرون أن يظل الطلب مرتفعًا في السنوات المقبلة.
كما تساعد المخاوف بشأن الإمدادات في دعم الأسعار. فقد دفعت مشكلات في بعض مناجم النحاس وضيق توافر المواد الخام النحاسية المتداولين إلى القلق من أن الإمدادات المستقبلية قد لا تكون كافية.
ومع ذلك، هناك أسباب تدعو إلى الحذر. فلا تزال مخزونات النحاس في المستودعات مرتفعة نسبيًا، مما يعني أن السوق لا يواجه نقصًا فوريًا. وتُعد الصين مصدر قلق آخر، إذ انخفضت وارداتها من النحاس بشكل حاد في وقت سابق من هذا العام، مما يشير إلى أن الأسعار المرتفعة قد تجعل المشترين أكثر حذرًا.
أسعار الفائدة والتضخم والدولار ترسم مسار النحاس
يتأثر النحاس بأسعار الفائدة لأنه يرتبط بشكل وثيق بالبناء والتصنيع واستثمارات الشركات. عندما تبقى أسعار الفائدة مرتفعة، تصبح تكلفة الاقتراض أعلى، مما قد يبطئ النشاط في هذه المجالات ويقلل الطلب على النحاس.
أبقى الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا أسعار الفائدة دون تغيير، وتتوقع الأسواق الآن أن تظل الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وهذا يجعل المستثمرين أكثر حذرًا تجاه المعادن الصناعية مثل النحاس.
كما تُعد مخاوف التضخم مهمة أيضًا. فقد أثارت التوترات الجيوسياسية الأخيرة مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، مما قد يُبقي التضخم عنيدًا ويؤخر خفض أسعار الفائدة.
على الجانب الإيجابي، يمكن أن يدعم ضعف الدولار الأمريكي أسعار النحاس. وبما أن النحاس مُسعّر بالدولار، فإنه يصبح أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى عندما ينخفض الدولار.
النحاس يبقى قويًا، لكن المخاطر لا تزال قائمة
لا يزال لدى النحاس قصة قوية على المدى الطويل، خاصة لأنه ضروري لشبكات الكهرباء، والمركبات الكهربائية، ومراكز البيانات، ومشروعات الطاقة النظيفة.
السيناريو الإيجابي هو أن تهدأ التوترات العالمية، ويتحسن طلب الصين، ويواصل المستثمرون شراء النحاس عند تراجع الأسعار.
السيناريو المحايد هو أن تتحرك الأسعار بشكل جانبي لفترة. فقد يدعم الطلب المستقبلي القوي السوق، لكن المخزونات المرتفعة في المستودعات وضعف الشراء من الصين قد يحدّان من المكاسب.
السيناريو السلبي هو أن يتراجع النحاس إذا ظل الطلب ضعيفًا، أو بقيت المخزونات مرتفعة، أو أصبحت توقعات أسعار الفائدة الأمريكية أقل دعمًا.
آلة فايزر العالمية للأدوية
تُعد فايزر واحدة من أكبر شركات الأدوية في العالم. فهي تطور وتبيع أدوية ولقاحات تُستخدم لعلاج أو الوقاية من العديد من الحالات الصحية.
تعمل الشركة في مجالات مثل علاج السرطان، وصحة القلب والتمثيل الغذائي، واللقاحات، والأمراض المرتبطة بالمناعة. وفي عام 2025، حققت فايزر إيرادات بلغت 62.58 مليار دولار.
تمنح قاعدة المنتجات الكبيرة فايزر حضورًا عالميًا وطلبًا مستقرًا عبر العديد من الأسواق. ومع ذلك، مثل معظم شركات الأدوية، يجب عليها الاستمرار في تطوير أدوية جديدة مع مواجهة المنتجات القديمة للمنافسة أو انخفاض المبيعات بمرور الوقت.
فايزر تبدأ عام 2026 بنبرة أقوى
أعلنت شركة فايزر نتائجها للربع الأول من عام 2026 يوم الثلاثاء 5 مايو 2026. وحققت الشركة إيرادات بلغت 14.45 مليار دولار، بزيادة 5% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وبعبارات بسيطة، باعت فايزر أدوية ولقاحات أكثر مما باعت قبل عام.
حققت فايزر أرباحًا قدرها 0.47 دولار للسهم وفق قواعد المحاسبة القياسية، بينما بلغت أرباحها المعدلة 0.75 دولار للسهم. تستبعد الأرباح المعدلة بعض التكاليف غير المتكررة، وغالبًا ما يستخدمها المستثمرون لتقييم الأداء الأساسي للشركة.
اعتبارًا من 7 مايو 2026، كان سعر سهم فايزر حول 26.43 دولار. كما أبقت الشركة توقعاتها للعام الكامل 2026 دون تغيير، متوقعة إيرادات بين 59.5 مليار و62.5 مليار دولار وأرباحًا معدلة بين 2.80 و3.00 دولارات للسهم.
نمو فايزر خارج منتجات كوفيد
أكبر إشارة إيجابية لفايزر هي أن أعمالها خارج منتجات كوفيد تنمو. ففي الربع الأول، ارتفعت الإيرادات باستثناء كوميرناتي وباكسلوفيد بنسبة 7%. وهذا يعني أن فايزر أصبحت أقل اعتمادًا على لقاح كوفيد وعلاج كوفيد.
كما تساعد الأدوية الأحدث والمكتسبة حديثًا الشركة. فقد ارتفعت مبيعات هذه المنتجات بنسبة 22%، مما يدل على أن محفظة الأدوية الأحدث لدى فايزر تكتسب زخمًا.
كان أداء عدة أدوية جيدًا. فقد نما بادسيف بنسبة 39%، ونمت البدائل الحيوية في مجال الأورام بنسبة 52%، ونما نورتيك/فيدورا بنسبة 41%، ولوربرينا بنسبة 32%. وهذا مهم لأن فايزر تحتاج إلى هذه المنتجات الأحدث لتعويض تراجع المبيعات المرتبطة بكوفيد.
مبيعات كوفيد تتراجع والمنافسة ترتفع
أكبر تحدٍ لفايزر هو أن مبيعات منتجاتها المرتبطة بكوفيد لا تزال تتراجع بسرعة. فقد انخفض كوميرناتي، وهو لقاحها المضاد لكوفيد، بنسبة 59%، بينما انخفض باكسلوفيد، وهو علاجها لكوفيد، بنسبة 63%.
يحدث ذلك بسبب انخفاض عدد الأشخاص الذين يحصلون على لقاحات كوفيد، وتراجع مستويات العدوى، وشراء الحكومات كميات أقل من المنتجات المرتبطة بكوفيد مقارنة بالسابق.
كما تواجه فايزر منافسة من نسخ أرخص لبعض الأدوية. فعندما تنتهي براءات الاختراع، يمكن لشركات أخرى بيع بدائل جنيسة أو حيوية مشابهة. وتتوقع فايزر أن يؤدي ذلك إلى خفض إيرادات 2026 بنحو 1.5 مليار دولار.
الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي يرتفع مع مفاجأة بنك الاحتياطي الأسترالي التي تعزز قوة الأسترالي
يتداول زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي حول 0.7243 في 7 مايو 2026، بالقرب من أعلى مستوى حديث. وارتفع الدولار الأسترالي بنحو 2.8% خلال الشهر الماضي وبحوالي 13% خلال العام الماضي.
النبرة تميل إلى الإيجابية بشكل طفيف، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي فاجأ الأسواق برفع جديد للفائدة في 5 مايو 2026، بينما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير.
وهذا يعني أن زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي يتحرك صعودًا لأن توقعات أسعار الفائدة في أستراليا تبدو حاليًا أكثر دعمًا من التوقعات الأمريكية.
رفع الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي يمنح الدولار الأسترالي ميزة عائد
رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.35% في 5 مايو 2026، قائلًا إن التضخم من المرجح أن يبقى فوق المستهدف، وإن المخاطر الصعودية لا تزال قائمة.
في المقابل، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50%–3.75% في 29 أبريل 2026، مع الإشارة إلى نشاط اقتصادي قوي، وتضخم مرتفع، وحالة عدم يقين مرتبطة بالشرق الأوسط.
هذا الفارق في أسعار الفائدة يدعم الآن الدولار الأسترالي، لأن المستثمرين يمكنهم تحقيق عائد أعلى نسبيًا من الاحتفاظ بالدولار الأسترالي مقارنة بالدولار الأمريكي.
لا تزال توقعات التضخم في أستراليا غير مريحة، حيث يتوقع بنك الاحتياطي الأسترالي أن يبلغ التضخم الرئيسي ذروته عند 4.8% في الربع الثاني من 2026، وأن يبقى متوسط التضخم المُقلّم فوق 3% حتى منتصف 2027.
مزاج السوق يتحول إلى الإيجابية تجاه الدولار الأسترالي
يُظهر السوق بالفعل نظرة أكثر إيجابية تجاه الدولار الأسترالي، مع تحسن المعنويات بينما يتداول زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة.
وهذا يدل على أن السوق انتقل من موقف سلبي تجاه الدولار الأسترالي في العام الماضي إلى مراكز شراء واضحة. ويدعم ذلك الزخم الصاعد، لكنه يزيد أيضًا من خطر جني الأرباح إذا تغيرت المعنويات.
كما تساعد شهية المخاطرة الأوسع زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي، إذ ضعف الدولار الأمريكي مؤخرًا بينما استفادت العملات المرتبطة بالسلع من قوة الطلب.
توقعات الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي تبقى إيجابية ولكن بحذر
تبدو التوقعات قصيرة الأجل لزوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي إيجابية قليلًا، لكن المخاطر لا تزال قائمة.
قد يتحرك الزوج صعودًا إذا توقع المستثمرون المزيد من زيادات الفائدة من بنك الاحتياطي الأسترالي، أو إذا ظلت أسعار خام الحديد قوية، أو إذا واصل الدولار الأمريكي الضعف.
تتمثل المخاطر الرئيسية في ضعف الطلب من الصين، أو قوة الدولار الأمريكي، أو تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بما يضر بالثقة في الأسواق العالمية.
بشكل عام، يبدو زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي مدعومًا فوق 0.7100، لكن المزيد من المكاسب قد يصبح أصعب إذا كان عدد كبير من المستثمرين متمركزين بالفعل على ارتفاع الدولار الأسترالي.
تُقدَّم هذه المادة لأغراض معلوماتية فقط ولا تُعد نصيحة استثمارية أو توصية بالتداول. تنطوي الأسواق المالية على مخاطر، ولا يُعد الأداء السابق مؤشرًا على النتائج المستقبلية.


