تبدأ الأسواق في مايو 2026 بمزيج من الفرص والحذر. تحاول الفضة التعافي بعد هبوط حاد من ذروتها في يناير، مدعومة بضيق الإمدادات لكنها مقيّدة بارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي. وتظل شيفرون لاعبًا رئيسيًا في قطاع الطاقة مع نمو قوي في الإنتاج، رغم أن انخفاض الأرباح وضعف التدفق النقدي الحر يشيران إلى استمرار الضغوط. في الوقت نفسه، يواصل زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني التداول عند مستويات مرتفعة، إذ يستفيد الدولار من ارتفاع الفائدة الأمريكية بينما يبقى الين تحت الضغط. وبشكل عام، يراقب المستثمرون التضخم وأسعار النفط وسياسات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية لتحديد الاتجاه الرئيسي المقبل للأسواق.
الفضة تنتعش، لكن الحذر لا يزال قائمًا
يتداول زوج XAG/USD قرب 73.08 دولارًا للأونصة في 5 مايو 2026. وهو مرتفع قليلًا اليوم، وشبه مستقر خلال الشهر الماضي، وأعلى بكثير مما كان عليه قبل عام. ومع ذلك، لا تزال الفضة دون ذروتها في يناير 2026 قرب 121.60 دولارًا بكثير، ما يعني أن السوق يحاول التعافي بعد هبوط كبير بدلًا من بدء موجة صعود قوية جديدة.
تتأثر الفضة حاليًا بقوى متباينة. فمن الجانب الإيجابي، يساعد ضيق الإمدادات واستمرار اهتمام المستثمرين في دعم الأسعار. أما من الجانب السلبي، فإن قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع أسعار النفط، وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية تجعل صعود الفضة أكثر صعوبة.
إمدادات الفضة تبقى محدودة
لا يزال الدعم الرئيسي للفضة يأتي من ضيق الإمدادات. وبعبارة بسيطة، من المتوقع أن يستخدم العالم كمية من الفضة أكبر مما ينتجه مرة أخرى في 2026، وهو ما سيمثل العام السادس على التوالي من العجز.
وفي الوقت نفسه، قد يتباطأ الطلب الصناعي قليلًا. تُستخدم الفضة في منتجات مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات وتقنيات أخرى، لكن ارتفاع الأسعار يدفع بعض الشركات إلى استخدام كميات أقل من الفضة حيثما أمكن. وقد يؤدي ذلك إلى خفض الطلب الصناعي بنحو 3% في 2026.
لذلك، تبدو الصورة مختلطة. فانخفاض الطلب الصناعي قد يضغط على الأسعار، لكن محدودية الإمدادات قد تبقي السوق ضيقًا. كما يساعد طلب المستثمرين أيضًا، إذ من المتوقع أن يرتفع شراء العملات والسبائك الفضية بقوة، خاصة في الولايات المتحدة.
ارتفاع الفائدة يضغط على الفضة
تتأثر الفضة أيضًا بما يحدث في الاقتصاد الأوسع. ومن العوامل المهمة أسعار الفائدة الأمريكية. وبما أن الفضة لا تدر عائدًا، فقد تصبح أقل جاذبية عندما تبقى أسعار الفائدة مرتفعة. وفي هذه الحالة، قد يفضل المستثمرون النقد أو منتجات الادخار أو السندات.
حاليًا، تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية. ويعتقد بعض المحللين الآن أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يخفض الفائدة في 2026 لأن التضخم لا يزال مصدر قلق. كما تضيف أسعار الطاقة المرتفعة والتوترات الجيوسياسية مزيدًا من عدم اليقين.
وقد جعلت قوة الدولار الأمريكي الأمور أكثر صعوبة بالنسبة للفضة أيضًا. وبما أن الفضة مسعّرة بالدولار، فإنها غالبًا ما تصبح أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى عندما يرتفع الدولار. وفي الوقت نفسه، تبقي التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط المستثمرين في حالة حذر وتجعل التوقعات أقل وضوحًا.
مسار الفضة يعتمد على التراجعات
تعتمد الحركة التالية للفضة على القوة التي ستصبح أكثر تأثيرًا: ضيق الإمدادات أم ضغوط الاقتصاد الأوسع.
إذا بقيت الفضة فوق منطقة أوائل السبعينات دولارًا، فقد تحاول الصعود نحو أواخر السبعينات. وسيكون ذلك أكثر احتمالًا إذا استمر المستثمرون في الشراء، أو زادت مخاوف الإمدادات، أو ضعف الدولار الأمريكي.
وإذا بقيت السوق غير واضحة، فقد تتحرك الفضة ببساطة بشكل جانبي قرب المستويات الحالية. وقد ينتظر المتداولون إشارات أوضح من التضخم، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي، وأسعار النفط، والطلب المادي الحقيقي.
ويتمثل الخطر في أن الفضة قد تنخفض مرة أخرى إذا تعزز الدولار الأمريكي، أو تلاشت آمال خفض أسعار الفائدة أكثر، أو واصل المستخدمون الصناعيون تقليل الطلب على الفضة.
باختصار، لا تزال قصة الإمدادات طويلة الأجل داعمة للفضة، لكن تقلبات الأسعار قصيرة الأجل قد تكون كبيرة جدًا.
شيفرون: عملاق طاقة بزخم إنتاج قوي
تُعد شيفرون واحدة من أكبر شركات الطاقة المتكاملة في العالم. وبعبارة بسيطة، تعمل الشركة عبر سلسلة النفط والغاز: استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وتكرير الخام إلى وقود، وبيع الوقود ومواد التشحيم، والمشاركة في قطاع الكيماويات من خلال مشاريع مشتركة. وأنتجت شيفرون 3.858 مليون برميل من مكافئ النفط يوميًا في الربع الأول من 2026، مع تجاوز الإنتاج الأمريكي مليوني برميل يوميًا للربع الثالث على التوالي.
أرباح شيفرون تتراجع، لكن الإنتاج يبقى قويًا
أعلنت شيفرون عن انخفاض أرباحها في الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. حققت الشركة 2.2 مليار دولار، أو 1.11 دولار للسهم، انخفاضًا من 3.5 مليار دولار قبل عام. وبعد تعديل البنود الخاصة، بلغت الأرباح 2.8 مليار دولار، أو 1.41 دولار للسهم. وقد ساعد ارتفاع إنتاج النفط والغاز في دعم النتائج، لكن بعض التأثيرات المحاسبية والتكاليف القانونية وتغيرات العملات ضغطت على الأرباح. وكان سهم شيفرون يتداول مؤخرًا قرب 193.00 دولارًا، ما يمنح الشركة قيمة سوقية تبلغ نحو 374 مليار دولار.
محرك نمو شيفرون يواصل العمل
لا تزال شيفرون تتمتع بعدة عوامل إيجابية. فالشركة تنتج المزيد من النفط والغاز، مع ارتفاع الإنتاج العالمي بنسبة 15% والإنتاج الأمريكي بنسبة 24%. وساعد النمو من هِس والمشاريع الجديدة في خليج المكسيك وحوض بيرميان في زيادة الإنتاج.
كما ظل نشاط النفط والغاز الأساسي لدى شيفرون قويًا، إذ حقق 3.9 مليار دولار في الربع. وهذا يوضح أن الشركة لا تزال قادرة على الاستفادة عندما تكون أسعار الطاقة داعمة.
ومن الإيجابيات الأخرى أن شيفرون تواصل مكافأة المستثمرين. ففي الربع الأول، أعادت 6.0 مليارات دولار إلى المساهمين من خلال توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم، مسجلة الربع السادس عشر على التوالي فوق مستوى 5 مليارات دولار.
شيفرون تواجه ضغوطًا على الأرباح والتدفق النقدي
يتمثل التحدي الرئيسي أمام شيفرون في أن الأرباح تراجعت بحدة مقارنة بالعام الماضي، ما يوضح أن الشركة لا تزال شديدة الحساسية لأسعار النفط والغاز والتكاليف والتغيرات المحاسبية. وسجل نشاط التكرير وبيع الوقود خسارة قدرها 817 مليون دولار، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى التسعير غير المواتي وتأثيرات المخزون. كما كان التدفق النقدي الحر سلبيًا عند 1.5 مليار دولار، ما يعني أن الشركة أنفقت سيولة أكثر مما حققته خلال الربع. وتأثر الإنتاج أيضًا بانخفاض الإنتاج في تنجيز شيفرويل وقيود الإمدادات في الشرق الأوسط.
الدولار/الين يبقى مرتفعًا مع استمرار الضغط على الين
يتداول زوج USD/JPY حول 157.2 في 5 مايو 2026، ما يجعل الين أقوى قليلًا خلال الشهر الماضي لكنه لا يزال أضعف بكثير مما كان عليه قبل عام.
تبدو النبرة حذرة إلى صاعدة بالنسبة لزوج USD/JPY لأن الدولار يستفيد من طلب الملاذ الآمن المرتبط بتوترات الشرق الأوسط، بينما يظل الين مضغوطًا بسبب بيئة أسعار الفائدة التي لا تزال منخفضة في اليابان. ويراقب المتداولون أيضًا ما إذا كانت السلطات اليابانية ستتحرك مجددًا للرد على ضعف الين، إذ يمكن أن تؤدي مخاطر التدخل إلى تراجعات مفاجئة حتى عندما يظل الاتجاه الأوسع داعمًا للدولار.
فجوة الفائدة تبقي الدولار/الين مدعومًا
أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.50%–3.75% الأسبوع الماضي، وتتوقع الأسواق الآن أن تبقى الفائدة الأمريكية دون تغيير هذا العام لأن ارتفاع أسعار الطاقة يبقي مخاطر التضخم قائمة.
ويدعم ذلك الدولار لأن عوائد الولايات المتحدة المرتفعة تجعل الاحتفاظ بالدولار الأمريكي أكثر جاذبية مقارنة بالعملات منخفضة العائد مثل الين.
وعلى الجانب الياباني، أبقى بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي عند 0.75%، رغم أن ثلاثة من أعضاء المجلس أرادوا رفعها إلى 1.0%، ما يدل على أن الضغوط باتجاه تشديد السياسة تتزايد.
قلق بشأن الين وقوة في الدولار
لا يزال المتداولون قلقين بشأن ضعف الين بعد أن دفع تدخل ياباني مشتبه به زوج USD/JPY مؤقتًا للهبوط من نحو 157.2 إلى ما دون 156، لكن الحركة تلاشت سريعًا.
وهذا يقدم درسًا مهمًا: يمكن للتدخل أن يبطئ الاتجاه، لكنه قد لا يعكسه ما لم تتغير أسعار الفائدة والأساسيات الاقتصادية أيضًا.
وبشكل عام، لا تزال المعنويات سلبية تجاه الين، إذ يواصل المتداولون تفضيل الدولار بينما تظل العوائد الأمريكية جذابة ويتحرك تشديد السياسة في اليابان تدريجيًا فقط.
الدولار/الين: المخاطر والتوقعات
التوقعات قصيرة الأجل لزوج USD/JPY محايدة إلى صاعدة، ويرجع ذلك أساسًا إلى بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة، ودعم مخاطر التضخم المدفوعة بالطاقة للدولار، وعدم تنفيذ اليابان رفعًا آخر للفائدة حتى الآن.
وتتمثل المخاطر الهبوطية الرئيسية لزوج USD/JPY في تدخل ياباني جديد، أو إشارة أقوى من بنك اليابان نحو رفع الفائدة في يونيو، أو بيانات أمريكية أضعف تعيد إحياء توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي.
في الوقت الحالي، ينبغي للمتداولين متابعة عناوين أخبار الشرق الأوسط، وأسعار النفط، وتصريحات السياسة اليابانية، وبيانات الوظائف والتضخم الأمريكية، لأنها أوضح المحفزات للحركة الرئيسية المقبلة.
هذه المادة مقدمة لأغراض إعلامية فقط ولا تشكل نصيحة استثمارية أو توصية بالتداول. تنطوي الأسواق المالية على مخاطر، ولا يُعد الأداء السابق مؤشرًا على النتائج المستقبلية.


