تتحرك الأسواق بطرق متباينة جداً، لكن القاسم المشترك بينها هو تصاعد حالة عدم اليقين. تحاول الفضة التعافي بعد انهيار حاد، بينما تواصل ألفابت تحقيق نمو قوي مع إنفاق مكثف على الذكاء الاصطناعي، في حين يواصل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأسترالي الارتفاع تدريجياً مع تمسك كل من بنك إنجلترا وبنك الاحتياطي الأسترالي بنبرة متشددة. وتعكس هذه القصص مجتمعة بيئة سوق لا يزال فيها الدعم قائماً، لكن التقلبات ومخاطر السياسات ومخاوف التنفيذ باتت تلعب دوراً أكبر في رسم الاتجاه.
تعافي الفضة، لكن التقلبات لا تزال قائمة
يتم تداول الفضة قرب 70 دولاراً للأونصة في 26 مارس، بعد أن ارتدت من مستوياتها المنخفضة الأخيرة لكنها لا تزال أقل بكثير من القمم القياسية التي سُجلت في أواخر يناير. وخلال الجلسات القليلة الماضية، تحسن الزخم قصير الأجل، مع مكاسب قوية في وقت سابق من الأسبوع أظهرت أن المشترين عادوا إلى السوق بعد الهبوط الحاد في مارس. ومع ذلك، لا يزال السوق شديد الاضطراب لأن الفضة ما زالت تتعافى من انهيار كبير أعقب صعودها إلى مستويات قياسية. وفي الوقت الحالي، يعكس السوق مزيجاً من تجدد الاهتمام بالشراء واستمرار الحذر، إذ لا يزال المتداولون حساسين للمخاطر التي تأتي بعد مثل هذه القفزة السعرية الحادة.
الفضة لا تزال مدعومة، لكن مخاطر الطلب تتزايد
لا تزال الفضة تحظى ببعض الدعم القوي لأن السوق ما زال يعاني من عجز، ما يعني أن الطلب يُتوقع أن يبقى أعلى من المعروض لعام آخر. كما أنها تستفيد من دورين في الوقت نفسه، باعتبارها معدناً ملاذاً آمناً ومادة صناعية مهمة تُستخدم في مجالات مثل الإلكترونيات والسيارات الكهربائية والألواح الشمسية والمجوهرات. وفي المقابل، هناك إشارات واضحة على ضغوط على الطلب، خاصة مع محاولة بعض المصنعين تقليل استخدام الفضة أو استبدالها ببدائل أرخص مثل النحاس. ومن المتوقع أيضاً أن يرتفع المعروض بشكل طفيف، بدعم من زيادة إنتاج المناجم وارتفاع وتيرة إعادة التدوير، لذلك ورغم استمرار الأساسيات الداعمة للفضة، فقد يكون المجال الصعودي أكثر محدودية إذا استمر ضعف الطلب الصناعي.
الفضة تواجه بيئة اقتصادية كلية أكثر صعوبة
أصبحت الخلفية الاقتصادية الأوسع أكثر صعوبة بالنسبة للفضة. فما يزال الاحتياطي الفيدرالي يُبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، وقد أشار إلى خفض محدود فقط للفائدة في الفترة المقبلة، ما يقلل جاذبية الفضة لأنها لا توفر عائداً مثل الأصول المدرة للفائدة. وفي الوقت نفسه، أدت أسعار النفط المرتفعة والتوترات الجيوسياسية إلى زيادة المخاوف التضخمية، ما جعل الأسواق أقل ثقة بأن خفض الفائدة سيأتي قريباً. وقد قدم ضعف الدولار الأمريكي بعض الدعم، لأن ذلك قد يجعل الفضة أكثر جاذبية، لكن ارتفاع عوائد السندات واستمرار مخاوف التضخم لا يزالان يشكلان ضغطاً. وبشكل عام، تتعرض الفضة لقوى متعاكسة بين ظروف عملة أكثر ليونة وبيئة أكثر تشدداً من ناحية أسعار الفائدة.
الفضة تحافظ على الدعم، لكن المخاطر لا تزال قائمة
تبدو النظرة قصيرة الأجل للفضة إيجابية بشكل طفيف، لكن السوق لم يتجاوز مرحلة الخطر بالكامل بعد. فقد تتحسن الأسعار أكثر إذا تراجع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، ما يساعد الفضة على الحفاظ على دعمها فوق منطقة 70 دولاراً. كما أن سيناريو أكثر استقراراً يبقى ممكناً، مع تحرك الفضة في نطاق جانبي بينما يوازن شح المعروض بين ضعف الطلب الصناعي وحذر الاحتياطي الفيدرالي. وعلى الجانب السلبي، قد تتعرض الفضة لضغوط مجدداً إذا ظلت أسعار الفائدة مرتفعة، واستمر المعروض في الارتفاع، وواصل المصنعون تقليص استخدامهم للفضة. وفي الوقت الحالي، تتمتع الفضة بدعم طويل الأجل، لكنها تظل سوقاً قابلة للتحرك الحاد في أي من الاتجاهين.
إمبراطورية غوغل تواصل التوسع
ألفابت هي الشركة الأم لغوغل. وتتمثل أعمالها الرئيسية في Google Services، التي تشمل البحث ويوتيوب والاشتراكات والمنصات والأجهزة، إضافة إلى Google Cloud، بينما تندرج Waymo وغيرها من الأعمال الأحدث ضمن Other Bets. وقالت الشركة إن الإيرادات السنوية تجاوزت 400 مليار دولار للمرة الأولى في عام 2025، ما يعكس مدى كبر حجمها وتنوعها عبر الإعلانات الرقمية والحوسبة السحابية والاشتراكات والخدمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي.
نتائج قوية وإنفاق ضخم على الذكاء الاصطناعي
قدمت ألفابت تقريراً قوياً للربع الرابع من عام 2025، أظهر نمواً متيناً عبر مختلف أنشطتها. فقد ارتفعت الإيرادات بنسبة 18% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 113.8 مليار دولار، بينما برزت Google Cloud بقفزة بلغت 48% إلى 17.7 مليار دولار. كما تحسنت الأرباح بشكل واضح، مع ارتفاع ربحية السهم المخففة بنسبة 31% إلى 2.82 دولار.
وفي الوقت نفسه، أشارت الإدارة إلى أن الإنفاق سيظل مرتفعاً جداً في عام 2026، مع توقعات بأن تتراوح النفقات الرأسمالية بين 175 مليار دولار و185 مليار دولار لدعم توسع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وحتى 26 مارس 2026، كان سهم GOOG يُتداول قرب 288.87 دولاراً، ما يظهر أن المستثمرين لا يزالون يراقبون عن كثب النمو وتكلفة هذا النمو في الوقت نفسه.
محرك نمو ألفابت يواصل العمل
تكمن القوة الرئيسية لألفابت في أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول إلى نمو فعلي في الأعمال. فقد أصبح Gemini يصل إلى قاعدة مستخدمين كبيرة جداً، بينما تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي غوغل على تحسين البحث ودعم إيرادات الإعلانات.
ومن العوامل الإيجابية الرئيسية أيضاً Google Cloud، التي تنمو بسرعة مع زيادة إنفاق الشركات على البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وهذا مهم لأن الحوسبة السحابية قد تصبح محركاً أكبر للأرباح على المدى الطويل بالنسبة للشركة.
كما تستفيد ألفابت من امتلاكها عدة محركات نمو تتجاوز البحث. فكل من يوتيوب والاشتراكات وWaymo يمنح الشركة المزيد من المسارات للنمو، ما يجعل نشاطها الإجمالي أقوى وأكثر تنوعاً.
إنفاق ضخم وأسئلة كبيرة
تكمن أكبر مخاطر ألفابت في حجم الإنفاق الهائل. فالشركة تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية، وهذا يفرض عليها ضغوطاً لتحقيق نتائج قوية وإثبات أن هذه الاستثمارات تستحق تكلفتها.
كما أن التنظيم يمثل مصدر قلق مهماً آخر. فما تزال غوغل تواجه ضغوطاً قانونية مرتبطة بهيمنتها على البحث، وقد يخلق ذلك حالة من عدم اليقين بشأن الأعمال ومعنويات المستثمرين.
وتضيف Waymo أيضاً عنصراً من المخاطر. فرغم أنها توفر إمكانات طويلة الأجل، فإن بناءها لا يزال مكلفاً وتحيط بها تحديات تتعلق بالسلامة والتنظيم، ما يعني أنها قد تظل عبئاً على الأرباح لبعض الوقت.
الجنيه الإسترليني يتفوق مع تصاعد التقلبات
يحافظ زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأسترالي على تداوله قرب 1.92، قريباً من أعلى نطاقه الأخير، ما يظهر أن الجنيه الإسترليني يتمتع بأفضلية طفيفة على الدولار الأسترالي في الآونة الأخيرة. وقد تلقى الزوج دعماً من بنك إنجلترا الأكثر تشدداً، بينما وجد الدولار الأسترالي بدوره بعض الدعم من موقف بنك الاحتياطي الأسترالي الصارم. وفي الوقت نفسه، أضافت شهية المخاطرة العالمية والصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة مزيداً من التقلبات إلى الزوج.
قوة الإسترليني تتعزز مع تشدد بنك إنجلترا
تلقى الجنيه الإسترليني دعماً من بنك إنجلترا الأكثر تشدداً. فعلى الرغم من أن البنك أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% في 19 مارس، فإن تصويته بالإجماع وتحذيره من ارتفاع التضخم دفعا الأسواق إلى إعادة تقييم التوقعات. وبدلاً من ترجيح خفض الفائدة، بدأ المتداولون في تسعير احتمال رفعها، ما ساعد على دعم الجنيه. كما أضافت عوائد السندات البريطانية المرتفعة مزيداً من الدعم، ما جعل الإسترليني واحداً من أقوى العملات الأوروبية هذا الشهر.
الدولار الأسترالي يصمد رغم حالة عدم اليقين
لا يزال الدولار الأسترالي يتمتع بدعم قوي، ولهذا السبب ارتفع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأسترالي من دون أن يسجل اختراقاً حاداً. فقد رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة مرة أخرى إلى 4.1% في 17 مارس، وما تزال الأسواق ترى احتمالاً لرفع إضافي خلال الأشهر المقبلة. وجاءت أحدث بيانات الوظائف في أستراليا متباينة، مع نمو قوي في التوظيف لكن مع ارتفاع معدل البطالة وتراجع ساعات العمل. وكان التضخم أهدأ قليلاً في فبراير، لكن تصاعد مخاطر الطاقة زاد حالة عدم اليقين وقد يبقي الضغوط على الأسعار قائمة.
ميل زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأسترالي يبقى أعلى بشكل طفيف
تبدو النظرة المستقبلية لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأسترالي إيجابية بحذر، لكن التحرك قد يكون غير منتظم لأن كلاً من بنك إنجلترا وبنك الاحتياطي الأسترالي يتحدثان بنبرة أكثر تشدداً. وقد يبقى الجنيه مدعوماً إذا استمرت مخاوف التضخم في المملكة المتحدة في التزايد، خاصة إذا أصبح بنك إنجلترا أكثر تشدداً. وفي الوقت نفسه، قد يستعيد الدولار الأسترالي بعض القوة إذا تحسنت معنويات السوق أو إذا أشار بنك الاحتياطي الأسترالي إلى رفع آخر للفائدة في وقت أقرب من المتوقع. وبشكل عام، لا يزال الزوج يميل بشكل طفيف إلى الارتفاع، ولكن ليس في خط مستقيم وسلس.
هذه المادة مقدمة لأغراض معلوماتية فقط ولا تشكل نصيحة استثمارية أو توصية بالتداول. تنطوي الأسواق المالية على مخاطر، والأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية.


