تتشكل الأسواق بفعل مزيج من تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتغير توقعات البنوك المركزية، وتفاعلات الأسواق مع نتائج أرباح الشركات. تجد الذرة دعماً من ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة، بينما تحاول علي بابا الموازنة بين النمو القوي في الحوسبة السحابية وتراجع الأرباح، في حين يظل زوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني متماسكاً مع استمرار قوة الجنيه مقابل ضعف الين. وبشكل عام، تبدو المعنويات الحالية في الأسواق حذرة ولكنها نشطة، حيث يراقب المتداولون عن كثب التضخم، وإشارات السياسة النقدية، وتطورات المخاطر العالمية.
الذرة تحافظ على قوتها مع ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر الأسمدة التي تدعم السوق
اعتباراً من 20 مارس 2026، يتم تداول الذرة قرب 468 سنتاً للبوشل. الأسعار منخفضة بشكل طفيف خلال اليوم، لكنها لا تزال مستقرة قرب أعلى المستويات المسجلة منذ مايو 2025. وخلال الشهر الماضي، ارتفعت الذرة بنحو 9.5%، ما يدل على أن السوق أصبحت أكثر تماسكاً بعد بداية أكثر ضعفاً لهذا العام.
وقد جاءت هذه القوة الأخيرة بشكل رئيسي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. فارتفاع أسعار النفط الخام يميل إلى دعم سوق الوقود الحيوي، ما قد يعزز الاهتمام بالذرة من خلال زيادة الطلب على الإيثانول. وفي الوقت نفسه، أضافت الاضطرابات في تدفقات الأسمدة وارتفاع أسعار اليوريا ضغوطاً إضافية على جانب المعروض، من خلال زيادة تكاليف الإنتاج وإثارة المخاوف بشأن ظروف أكثر تشدداً في الفترة المقبلة.
الذرة تجد دعماً مع قوة الطلب رغم وفرة المعروض العالمي
تحصل الذرة على دعم من الطلب القوي، خاصة من الصادرات والإيثانول. ولا يزال المشترون في الخارج يواصلون شراء الذرة الأمريكية بوتيرة جيدة، كما أن قوة الطلب على الإيثانول تساعد أيضاً في منع الأسعار من التراجع بشكل كبير.
ومن الأسباب الأخرى التي تبقي الأسعار مدعومة أن من المتوقع أن يزرع المزارعون الأمريكيون مساحات أقل من الذرة في 2026 مقارنة بعام 2025. وقد يؤدي ذلك إلى تقليص المعروض في وقت لاحق من الموسم، حتى لو ظل الطقس ملائماً.
وفي المقابل، لا يواجه السوق نقصاً عالمياً حاداً. فإمدادات الذرة العالمية لا تزال مريحة نسبياً، كما أن المحاصيل الأكبر في دول مثل البرازيل وأوكرانيا تساعد في موازنة السوق. كما أن زيادة المنافسة من مصدرين آخرين، بما في ذلك الهند، تحد أيضاً من مقدار ارتفاع الأسعار.
وبعبارة بسيطة، تحظى الذرة بدعم من الطلب القوي ومن انخفاض المساحات المتوقعة للزراعة في الولايات المتحدة، لكن المكاسب قد تبقى محدودة لأن المعروض العالمي لا يزال وفيراً نسبياً.
الذرة توازن بين ضغط الدولار وارتفاع تكاليف الإنتاج
ترسل الصورة الاقتصادية الأوسع إشارات متباينة للذرة. فمن جهة، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، ولا يبدو مستعداً لخفضها بسرعة. وقد ساعد ذلك في إبقاء الدولار الأمريكي قوياً، ما قد يجعل الذرة الأمريكية أكثر تكلفة للمشترين في الخارج ويقلل من قدرتها التنافسية في التصدير.
ومن جهة أخرى، فإن ضغوط التضخم المتصاعدة تدعم السوق من جانب التكاليف. فارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة تكاليف الأسمدة والديزل، يجعل زراعة الذرة ونقلها أكثر كلفة. ويمكن أن يساعد ذلك في دعم الأسعار لأنه يرفع التكلفة الإجمالية للإنتاج.
وبعبارة بسيطة، يمثل الدولار الأقوى تحدياً للذرة، لكن ارتفاع تكاليف المدخلات والطاقة يساعد في إبقاء السوق مدعومة.
الذرة تحافظ على تماسكها لكنها تحتاج إلى محفز جديد للارتفاع
تبدو النظرة القريبة الأجل للذرة إيجابية بشكل طفيف، لكن السوق قد تتحرك في اتجاهات مختلفة تبعاً لما سيحدث لاحقاً.
قد ترتفع الأسعار أكثر إذا بقي النفط الخام عند مستويات مرتفعة، أو ازدادت مشكلات الأسمدة سوءاً، أو بدأ الطقس يهدد المحصول الجديد. وقد تبقى الذرة أيضاً قرب المستويات الحالية إذا استمر الطلب القوي في موازنة المعروض العالمي الكبير نسبياً. وعلى الجانب السلبي، قد تتعرض الأسعار لضغوط إذا تراجعت أسعار الطاقة، وازدادت المنافسة من أمريكا الجنوبية، وتحسن طقس الربيع بما يعزز الثقة في محصول قوي آخر.
وأهم الأمور التي يجب مراقبتها الآن هي تقدم الزراعة في الولايات المتحدة، والطلب على الصادرات، والطلب على الإيثانول، وما إذا كانت التوترات في الشرق الأوسط ستواصل دفع تكاليف الإنتاج إلى الأعلى. وبشكل عام، تبدو الذرة أكثر دعماً مما كانت عليه قبل شهر، لكن السوق قد تحتاج إلى مخاوف جديدة مرتبطة بالطقس أو المعروض حتى ترتفع بشكل أكبر.
علي بابا تبني على قوة التجارة الإلكترونية ونمو الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي
تعد علي بابا واحدة من أكبر مجموعات الإنترنت والتجارة الإلكترونية في الصين. وترتكز أعمالها الأساسية على التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية، مع أنشطة رئيسية تشمل تاوباو، وتي مول، والتجارة الرقمية الدولية لعلي بابا، وخدمات كاينياو اللوجستية، وإلي.مي، وعلي بابا كلاود. وتصف الإدارة "التجارة الإلكترونية" و"الذكاء الاصطناعي + الحوسبة السحابية" بأنهما محركا النمو طويل الأجل الرئيسيان، وتهدف الشركة إلى أن تكون المزود الرائد للبنية التحتية للحوسبة السحابية العامة في الصين.
علي بابا تتراجع مع ضغط الأرباح رغم قوة الحوسبة السحابية
أعلنت علي بابا أحدث نتائجها الفصلية في 19 مارس 2026، عن الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر 2025. وارتفعت الإيرادات بشكل طفيف مقارنة بالعام السابق إلى 284.84 مليار يوان، لكن النتيجة جاءت أضعف من توقعات السوق.
وتعرضت الأرباح لضغوط خلال الربع. فقد بلغت الأرباح المعدلة 7.09 يوان لكل شهادة إيداع أمريكية (إيصال إيداع أمريكي)، بينما تراجع صافي الدخل بشكل حاد مع زيادة إنفاق الشركة على العروض الترويجية وخدمات التوصيل الأسرع. وكان من النقاط المضيئة الحوسبة السحابية، حيث نمت الإيرادات بقوة بنسبة 36%.
واعتباراً من 19 مارس 2026، أغلقت أسهم علي بابا المدرجة في الولايات المتحدة عند نحو 124.90 دولاراً. وقد تراجع السهم بعد النتائج، ما أظهر أن المستثمرين شعروا بخيبة أمل بسبب ضعف الأداء العام للأرباح.
زخم الحوسبة السحابية يساعد في دعم علي بابا
تكمن أكبر قوة لدى علي بابا حالياً في النمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. فقد ارتفعت إيرادات الحوسبة السحابية بنسبة 36% في الربع الأخير، ما يدل على أن الطلب في هذا المجال ينمو بوتيرة أسرع بكثير من أعمال التجزئة التقليدية لدى الشركة. كما ترى الإدارة أن الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي يمثلان مجالاً رئيسياً للنمو طويل الأجل.
ومن العوامل الإيجابية الأخرى النظام البيئي الواسع لأعمال الشركة. إذ تربط علي بابا بين التسوق الإلكتروني، والخدمات اللوجستية، والتوصيل المحلي، والخدمات السحابية، ما يساعد في إبقاء المستخدمين والتجار داخل منصتها. كما يمنح ذلك الشركة طرقاً أكثر لتحسين الخدمات واستخدام الذكاء الاصطناعي عبر أجزاء مختلفة من أعمالها.
وثالث العوامل الإيجابية هو تركيز الشركة على الكفاءة وتعظيم عوائد المساهمين. فقد قامت علي بابا ببيع أصول غير أساسية، وتحسين العمليات، ودفع توزيعات أرباح، وإعادة شراء الأسهم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يساعد ذلك في دعم الأرباح وزيادة القيمة للمستثمرين.
ضعف الطلب والمنافسة يبقيان الضغوط على علي بابا
لا تزال علي بابا تواجه ضغوطاً من ضعف الطلب الاستهلاكي في الصين. فالإنفاق لا يزال ضعيفاً مع بقاء كثير من الأسر في حالة حذر، وهذه مشكلة لأن الشركة لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على أعمالها الأساسية في التسوق الإلكتروني.
ويتمثل التحدي الآخر في شدة المنافسة. إذ تواجه علي بابا ضغوطاً قوية من المنافسين الذين يقدمون خصومات أكبر وخدمات توصيل أسرع، خاصة في توصيل الطعام والتجزئة الفورية. وهذا يجعل من الأصعب على الشركة حماية هوامش الربح.
أما الخطر الثالث فهو عدم اليقين بشأن أرباح الذكاء الاصطناعي. فعلي بابا تستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي، لكن المستثمرين لا يزالون يريدون دليلاً واضحاً على أن هذا النمو سيؤدي إلى أرباح قوية ومستدامة، لا إلى مجرد ارتفاع في التكاليف.
الجنيه الإسترليني/الين الياباني يبقى قوياً قرب 212
يتم تداول زوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني قرب مستوى 212، وهو مستوى مرتفع مقارنة بتاريخه الأطول أجلاً. ولا يزال الجنيه قوياً، بينما يبقى الين ضعيفاً.
ولا يزال الاتجاه العام يبدو إيجابياً للزوج. وأحد الأسباب الرئيسية هو أن بنك إنجلترا يبدو أكثر ميلاً للتشديد، ما يدعم الجنيه. وفي الوقت نفسه، لا يزال بنك اليابان يتحرك ببطء شديد، حتى مع احتمال أن يشدد السياسة مجدداً في وقت لاحق.
وكان من العوامل الرئيسية هذا الأسبوع أيضاً تصاعد المخاوف العالمية المرتبطة بالطاقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وقد دفع ذلك المتداولين إلى إعادة تقييم توقعات التضخم وأسعار الفائدة، ما أضاف مزيداً من الحركة إلى الزوج.
الجنيه مدعوم والين لا يزال تحت الضغط
يحصل الجنيه على دعم لأن المتداولين يعتقدون الآن أن بنك إنجلترا قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. فقد أبقى البنك الفائدة دون تغيير، لكنه حذر أيضاً من أن التضخم قد يرتفع مجدداً بسبب ارتفاع أسعار الوقود والطاقة. وقد جعل ذلك الجنيه أقوى، رغم أن الاقتصاد البريطاني ونمو الأجور تباطآ قليلاً.
وفي اليابان، أبقى بنك اليابان أيضاً أسعار الفائدة دون تغيير. لكن رسالته كانت أكثر حذراً من أن تكون قوية. فالبنك المركزي يراقب التضخم عن كثب، ولا يزال بعض المتداولين يعتقدون أنه قد يرفع الفائدة مجدداً قريباً.
ومع ذلك، لا يزال الين تحت الضغط. وأحد الأسباب هو أن اليابان تعتمد بشدة على الطاقة المستوردة، لذا فإن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يضر بالاقتصاد ويضعف العملة. وبشكل عام، لا تزال توقعات السياسة النقدية تمنح الجنيه أفضلية على الين.
معنويات السوق تصب في مصلحة الجنيه
لا تزال معنويات السوق تدعم الجنيه أكثر من الين. فقد كان المتداولون يميلون إلى تفضيل الإسترليني لأن عوائد السندات البريطانية ارتفعت، والأسواق بدأت تتوقع موقفاً أكثر تشدداً من بنك إنجلترا.
وفي الوقت نفسه، لا يزال كثير من المتداولين يحتفظون بمراكز ضد الين. وهذا يشير إلى أن الين لا يزال يُستخدم أكثر كعملة تمويل منه كملاذ آمن.
وبشكل عام، يظهر تموضع السوق أن المستثمرين يرون حالياً قوة أكبر في الجنيه الإسترليني مقارنة بالين الياباني.
المخاطر الرئيسية أمام الجنيه الإسترليني/الين الياباني
يتمثل الخطر الرئيسي على زوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني في تعافٍ مفاجئ للين. فقد حذر المسؤولون اليابانيون بالفعل من أنهم يراقبون التحركات السريعة في العملة عن كثب، لذا يعلم المتداولون أن هناك احتمالاً لاتخاذ إجراء إذا ضعف الين أكثر من اللازم.
وثمة خطر مهم آخر يتعلق بإشارات البنوك المركزية المقبلة في أبريل. فإذا بدا بنك اليابان أكثر ثقة بشأن رفع أسعار الفائدة، فقد يقوى الين. كذلك، إذا تراجعت أسعار الطاقة، فقد يشعر بنك إنجلترا بضغوط أقل للبقاء متشدداً، ما قد يضعف دعم الجنيه.
وفي الوقت الراهن، لا تزال النظرة إيجابية إلى إيجابية بشكل طفيف لزوج الجنيه الإسترليني/الين الياباني. ويعود ذلك إلى أن توقعات أسعار الفائدة في المملكة المتحدة لا تزال أقوى من نظيرتها في اليابان، وهذه الفجوة لا تزال السبب الرئيسي في بقاء الزوج مدعوماً.
هذه المادة مقدمة لأغراض معلوماتية فقط ولا تشكل نصيحة استثمارية أو توصية بالتداول. تنطوي الأسواق المالية على مخاطر، ولا يعد الأداء السابق مؤشراً على النتائج المستقبلية.


